ابن قتيبة الدينوري
591
الشعر والشعراء
وقلت في مقامي ذلك : هل لك في رجل ينقدك إذا استنسئوك ؟ قال : هاته ، فقلت من ساعتي : أشاع للغرّاء فينا ذكرها * قوائم عوج أطعن أمرها وما نسينا بالطَّريق مهرها * حين نقيس قدره وقدرها وضبره إذ أوعثا وضبرها * والماء يعلو نحره ونحرها ( 1 ) ملبونة شدّ المليك أسرها * أسفلها وبطنها وظهرها ( 2 ) قد كاد هاديها يكون شطرها * لا تأخذ الحلبة إلا سؤرها ( 3 ) 1070 * قال : وقال له عبد الملك بن بشر بن مروان : انعت لي فهودى هذه ، فقال ( 4 ) : جاء مطيع بمطاوعات * علَّمن أو قد كنّ عالمات فهي ضوار من مضريّات * تريك آماقا مخطَّطات سودا على الأشداق سائلات * تلوى بأذناب موقّفات حتى إذا كنّ على المجرات * حيث تظنّ الوحش آخذات قال : ألستنّ بنازلات * فسكر الطَّرق بمطرقات ( 5 ) ثمّ حدون الوحش مقبلات * فواثبتهنّ مشمّرات
--> ( 1 ) الضبر ، بالضاد معجمة : وثب الفرس جامعا قوائمه . أوعثا : الظاهر أنه يريد أنهما جريا في الوعث أو الوعثاء ، وهو السهل الكثير الدهس تغيب فيه الأقدام ، والمشي فيه يشتد على صاحبه . ( 2 ) ملبونة : سقيت اللبن وربيت عليه . والبيت في اللسان 17 : 257 غير منسوب . ( 3 ) هاديها : عنقها ، وسمى العنق هاديا لتقدمه . ( 4 ) في الأغانى 9 : 78 ثمانية أبيات منها ثلاثة مما هنا . وسائرهن زيادة . ( 5 ) سكر الطرق : سدها . وكل شق سد فقد سكر .